كيف يُعلمنا الزواج، من حيث ظننا أننا قد تعلمنا كل شيء؟
عندما كنتُ مقبلة على الزواج، كنتُ أظن أنني قد أنهيت كل ما يمكنني تعلمه في باب العلاقات، قرأتُ العديد من الكتب، سمعتُ اغلب ما يُسمَع في هذا الباب، حضرت الدورات، ومررتُ بتجارب في جانب العلاقات أثقلتني نفسيًا وأصقلتني كتجربة، وأخبرني "تشابمان" بالأشياء التي كان يود أن يعرفها قبل أن يتزوج، وجلستُ إلى "جوتمان" وهو يعطي خبرته في العلاقات
ثم دلفتُ إلى عالمي الخاص الجديد، وافتتحتُ بابًا مختلفًا لم أعهده من قبل، على كَثرة ما تعرضتُ له.
حسنًا.. حتى لا يُساء فهم ما أود قوله، هل المعرفة النظرية غير مُجدية؟ قطعًا لأ.
بل إنني أعتبرها من أجود ما حصل لي في حياتي، ومن أكثر ما أثّر على علاقاتي، حيث كان يمكن للأمور أن تكون أسوأ بكثير مما هي عليه.
فالمعرفة -في نظري- تعطينا الإدراك، ومجرد الفهم والوعي حتى وإن لم ينتقل لحيز التطبيق، لهُ عظيم الأثر في النفس.
مجرد الانتقال من مرحلة الجهل إلى العلم، من الظلمات إلى النور على شدته وألمه للعيون في البدايات.
ثم تدفعنا المعرفة إلى حيز التطبيق شيئًا فشيئًا وهذا يعتمد على كثير من العوامل الشخصية والخارجية ليس الهدف الحديث عنها الآن، الشاهد فقط أن نعلم أن الأمور أعقد مما تبدو، وليست بسطحية المعرفة فالتطبيق السريع، لكن الأمور تأخد مساحتها في الاستقرار في النفس والانعكاس على الجوارح، خاصة إن كنا نتحدث عن تغيير جذري في مفاهيم لم نُنَشَّأ عليها في التعامل مع الآخر، وكأننا بصدد تحميل نسخة جديدة للحياة والبدء من عند ألف أرنب وباء بطة ولكن في باب العلاقات!
عندما تكتشف أن رؤيتك للآخر في أجزاء كثيرة منها ليست حقائق مطلقة بل هي احكامك الشخصية فتتوقف عندها وتتراجع عن إطلاقها.
وعندما تتعلم كطفل تُؤَسس له الأوليات، كيف تُصيغ الجملة من "انتَ لا تقدرني" إلى "أنا شعرت بعدم التقدير"
ففي الأولى تضع من يُقابلك في قفص الاتهام، وفي الثانية تُعبر عن نفسك دون الإساءة إليه، فتفتح له مجالاً للحديث بدون التحفز والدفاع.
كيف يعلمنا الزواج؟
عندما تكتشف أن التعلم رحلة طويلة، ممارسة كل ما تعلمناه وحصلناه سيأخذ وقته فيها، وهي في نظري شكل مصغر لما سيحدث في التربية وعلاقتنا بالأطفال
عندما تتعرض للضغط، ستخرج النسخة البدائية المُخزنة في ذاكرتك والمحفوظة من تصرفات أبويك.
وهكذا الزواج، ستحتاج فيه مرارًا وتكرارًا إلى تذكر قيمك، والعودة إلى ما تعلمته، والرجوع للوراء واختيار الفاظك الأكثر وعيًا، حتى يصطبغ العلم بروحك، فتصبح تمارس ما يسمى بـ"مهارات العلاقات" بشكل تلقائي عفوي بدون مجهود كثير.
أو كما قال أحد الدعاة.. "العلم هو الذي يبقى عند زوال العلم"
العلم الحقيقي هو الذي يختلط بكيانك فلا تنفكّ عنه عندما يفنى العلم وتكبر في العمر وتنسى كل ما حصلته، لأنه أصبح سجيّتك التي لا تستطيع نسيانها ولا الفرار منها.
♥️♥️
ردحذفجزيتِ خيراً ونفع بك الله وزادكِ علماً وأقامكِ حيث علم منكِ نبوغاً ومنفعة وأستعملكِ ولا أستبدلكِ يارب ✨
ردحذف