حب من أول نظرة أم احتياج آخر؟

علمتنا الأفلام ومنصات التواصل الاجتماعي، أن للحب من أول نظرة بريق مختلف، تلك الأشعة السحرية التي تخرج من بؤبؤ عينك، فتلتحم بالآخر، لتكتشف في ثانية واحدة أنك من حيث لا تحتسب -بسم الله الرحمن الرحيم- تحبه!

لذلك أصبح البعض بشكل لاواعي يدخل العلاقات وهو يبحث عن هذه الهزة الداخلية، وإن لم يجدها ربما اخترعها أو تعمدها، فلديه مخزون هائل من المشاعر يريد سكبه في حِجرِ أحدهم منذ اللقاء الأول، أو الثاني ربما، يجد نفسه مائل لقول الكلمة التي يتعطش لذكرها: أحبك!.

حسناً.. هل اختبر هذا الحب فعلاً؟ أم أنه يتوق إلى معايشته فيستخرجه من العلاقة عنوة؟ في كثير من الأحيان لا يهم، المهم أنه يبحث عن الحالة، الحالة التي تشبه ما رآه، وما تمثّل أمامه، وهو يحاول تجسيد قصته الخاصة المتجلية في دماغه.

تستغرب بعض الفتيات، كيف يقول لي كل كلمات الحب هذه، ولا زلنا في مستهل الخطبة، أو كيف أخبرني كل تلك القصائد ثم بعد الانفصال سرعان ما ارتبط بأخرى، وكرر على مسامعها نفس الكلمات، وبغض النظر عن تعدد الاحتمالات والأسباب، وعن إمكانية صدور ذلك عن البنات أيضًا، ونحن هنا لا نميل للتعميم، إلا أن أحد التفسيرات لذلك، هي البحث عن الحالة في حد ذاتها كما ذكرنا، هنا لا يفرق كثيرًا طبيعة الشخص المقابل، بقدرِ ما يهم السياق، سياق الميل إلى اختراع الحب.

أصبح من الواضح أنني على خلاف مع مفهوم الحب من أول نظرة، وانتقالاً إلى مراحل الحب، فربما أكون أكثر تصورًا واستيعابًا للإعجاب المبدئي، الانجذاب الخارجي، التوافق الروحي الذي ذُكر في الحديث الشريف "الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تنافر منها اختلف."

وبطبيعة الحال حتى هذا التوافق الروحي لا يظهر إلا بعد التعارف، إذ كيف سأكتشف أنني على توافق مع فلان من مجرد رؤيته البعيدة؟

انطلاقًا من احتمال اختراع الناس أحيانًا لسياق الحب بالإجبار، فهذا يُدخلهم في غمرة من المشاعر الغير مبررة والاستباقية، هذه المشاعر تتأثر بـ:

- الخيالات وأحلام اليقظة، ما يتمنى أن يكون عليه الشريك، والذي ليس بالضرورة أن يعبر عن الواقع الحقيقي المتمثل أمام عينه.

- المخزون السابق من المشاعر الذي يدخل به العلاقة، الغير مرتبط بشخص بعينه ولا بعلاقة بعينها، إنما يرتبط باحتياج الشخص نفسه إلى علاقة مع آخر، وهذا يفسر جزء من الحرارة المتكررة في بداية العلاقات، أو حتى قبل بدايتها من مجرد الملاحظة البعيدة للشخص.

وللحديث بقية.


تعليقات

المشاركات الشائعة