هل الحب يشفي؟ تفكير ما بين المأمول والموجود
تقول لويس هاي:
"الحب هو أقوى قوة شفاء أعلمها.
الحب يستطيع أن يشفي حتى أعمق المناطق وأكثر الذكريات إيلامًا، لأنه يحمل نور التفهم لأظلم جوانب في قلوبنا وعقولنا."
كثيرًا ما شغلتني هذه الفكرة خاصة عندما كنت طفلة حالمة للغاية، تأسرها المشاهد السينمائية الرومانسية، وتتعلق بتأثير الحب المُصَوَّر، والأدبيات اللطيفة.
حسنًا، عودةً للسؤال.. هل الحب يشفي؟
الحقيقة أن التجربة تقول أن للحب -وليس مجرد الإعجاب أو الانجذاب البسيط- تأثير متشعب على شخصية الإنسان، ومن جملة هذه التأثيرات التعافي من أثر الماضي، سواء كان تجارب ارتباط أو صداقة غير موفقة، أو طفولة مؤلمة، أو خزي عميق يتطلب علاقة مع آخر.
فعندما يحصل الشخص على قبول، ورؤية لذاته، وتقدير لها، في بعض الحالات يستطيع رؤية نفسه بعين الآخر والتأثر بها، بل واستدماجها داخله، أو كما قالت أم زرع واصفة زوجها في الحديث الشريف "وبجحني فبجحت إليَّ نفسي" أي: عظَّمني فعظمت عندي نفسي.
لكن الإشكال في هذه المساحة، يكمن في التعويل على علاقة الحب بشكل أساسي في أمر التشافي.
وخاصة إن كانت علاقة حديثة العهد، ففي كثير من الأحيان قد يُثقلها الحديث عن هذه الأمور، بينما لا زلنا في مساحة البناء.
وخاصة أيضًا في حالة دخول العلاقة بهذه النية الاستباقية، نية طلب الشفاء من العلاقة أو الآخر.
وهنا ينبغي أن نعلم أن تأثير العلاقات رغم الإقرار بدرجته العالية، لكنه لا يتخطى إلى العلاج النفسي، ولا يكون بديلاً عنه، خاصة في الحالات الشديدة التي ترتبط بأفكار انتحارية، واضطرابات ومعتقدات راسخة، هنا نستطيع الإشارة إلى الحب باعتباره عامل مُساعد في الرحلة.
فالزوج والصديق ليس بمُعالج، وحدود العلاقة معه يجب أن لا تتحول إلى علاقة علاجية، لأن هذا يُخرجها من طورها ويُفرّغها من مضمونها، فلكلٍ منهما سياق مختلف يجب مراعاته.
ويأتي إشكال التخلي عن المسؤولية الشخصية في تحمل وتقبل أن ما حدث لي يخصني في المقام الأول، فألتفت إلى العمل عليه، مع فهم امتداده كجزء من مخزوني اللاواعي المتصل بحاضري وعلاقاتي القائمة.
فباختصار، يمكنني أن أقول أن الحب الأصيل يرمم ما قبله، ويبني من جديد بناء أوثق، نعم.
لكن ذلك يحدث بشكل قَدَري غير مُحَمِّل للطرف الثاني مسبقًا بتعمد كثير من التوقعات كتلك التي كنتُ أراها في الأفلام.
ولا يحدث بشكل يكون بديلاً عن العلاج النفسي أو تناول الأدوية الموصوفة في حال تواجدها.
ولا يُلقي عنا التزامنا تجاه أنفسنا، وتجاه الحبيب، في أن نُدرك نصيبنا من شطيرة المسؤولية.
so nice
ردحذفأحسنتِ
ردحذفجميل يا آلاء، شكرا 🤍
ردحذفجميل
ردحذف