الرفض والنهايات المفتوحة | معرفة مؤلمة أم جهل غير مريح؟

يتكرر عليّ سؤال مستمر، وقررت تدوين هذه المدونة لأجل تفصيله، حتى أستفيض في مشاركة أفكاري حوله، وهو: هل أخبر بسبب الترك عند الانفصال أم لا؟

والحقيقة أن السؤال رغم بساطته، وكونه يحتاج إلى إجابة (نعم) أم (لا) إلا أنني أجد صعوبة في تسطيح جوابه.

لأن البشر مختلفين ومعقدين، والعلاقات كذلك معقدة، وليس كل ما يُعرَف يُقَال، كما أن البعض لا يكفيه إلا المعرفة.

فهنا سأحاول تقسيم الجواب حسب العوامل المختلفة التالية:

- مرحلة العلاقة:

شخص تقدم لفتاة، وجلسوا ربما مرة أو مرتين، ثم لم يجمع القدر وانتهى الأمر بسبب رفض أحدهما، في هذه الحالة أنا لا أفضل الإفصاح عن الأسباب، لأن الأمر مجرد تعارف مبدئي سريع، ليس فيه من العمق الذي يستدعي التفتيش خلف الأسباب.

وهذا على عكس شريكين، قد ارتبطوا في علاقة رسمية لمدة أطول ثم قرر طرف الانفصال، لأن أحيانًا قد يكون هناك سبيل للإصلاح من خلال الإفصاح، والنهايات المفتوحة تؤلم في كثير من الأحيان وتؤرق بعض الناس بالأسئلة، خاصة إن جاء الترك بشكل مفاجئ غير واضح الأسباب.

- النية حال المشاركة (إفصاح أم انتقام؟ ورغبة في تحسين الطرف الآخر فعلاً أم تعالي عليه وتحرش بألم تركه للاستمتاع بحزنه؟):

الحقيقة أنني لا أستطيع الكتابة عن هذا الأمر بمعزل عن التقوى، لأن أهل المروءات يتفقدون قلوبهم، ويحاولون النظر إلى دواخلهم التي يعلمها الله.

لذلك.. إن رأيت من نفسك رغبة في الانتقام/التعالي بالأحكام/الضغط على ألم الترك، من خلال تعداد أسبابك، فأفضل لك أن تتقي الله وتحفظ لسانك من الأذى المُغَلَّف بدواعي المودة والرغبة في أن ينتبه الآخر لعيوبه ويُحسِّن من نفسه، وما هي إلا مجاراة لهوى النفس في إثبات الأفضلية، وتوهم أن الرفض يُعطيك مكانة أعلى.

وهذا مما يكمن بين العبد وربه.

وأما إن صدقتَ في رغبتك، أو استطعت تمحيصها، فلعلك تجعله إفصاح مقتضب، يسير، تتحاشى فيه الأحكام قدر المستطاع وتتكلم بلغة (أنا شعرت بكذا) وليس (أنت كذا)، التواضع فيه أمام ربك والآخر، ولا تنسَ تساويكم أمام الموقف، لأن التارك ليس بأفضل من المتروك بمجرد كونهِ تارك.

- الحالة النفسية للمتروك وتقدير الموقف ككل:

وهذا أمر يختلف باختلاف المواقف، لذلك قلت في بداية المدونة، أن تحديد الأمر عسير، لأن أحواله شتى.

هناك شخصيات شديدة التألم في هذه المواضع، أشارك هذا من خبرتي الشخصية كشخص تعرض للموقفين، أن أَترُك وأُترَك، واختبرت هذا وذاك.

بالتالي يقف عندها الشخص -إن استطاع تنحية غضبه وانتقامه وتصفية نواياه لله- ويسأل، هل يناسب فلان أن أذكر له الأسباب بتفصيل أم اقتضاب؟
هل أواري أم أصرّح؟
ما الصيغة الأنسب الذي يستطيع استقبالها وتناسب حاله؟

هناك شخصيات تتعامل بتحليل ومنطقية، فتستطيع حينها استقبال ما يُقال بشكل غير شخصي، بقدر ما يهتم بالفهم والاستيضاح، والتعلم، وكذلك يفهمون أن أحكام الآخر وانطباعاته لا تعبر بالضرورة عنهم وعن حقيقتهم، بالتالي يكون وقع ما يُقال أهدأ عليهم.
وهناك شخصيات لا يناسبها النبش الكثير بل يكفي مجرد رؤوس أقلام.

وهذا يعود إلى فطنة المُتحدث وتقديره.

في النهاية كما ذكرت أشعر أن كثير من تلك المواطن تعود إلى مروءة التارك ورحمته وتقواه، ولا يفوتنا أن ننبه أن الترك والرفض أمور كلها طبيعية، تحدث لكل الناس، ولا تسيء إليهم أبدًا، ولا تُعبر عنهم، إنما تعبر عما يناسب الآخرين أو لا يناسبهم، لذلك ربما نفس الشخص يناسب أشخاص ويندمج معهم جدًا، ولا يناسب غيرهم بكل بساطة.

وفي الناسِ أبدال
وفي الترك راحة.

تعليقات

المشاركات الشائعة